الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

147

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

والمرسلين ) حيث قال : « إن ذا القرنين كان عبداً صالحاً . . . وصفت له عين الحياة وقيل له : مَن شرب منها شربة لم يمت حتى يسمع الصيحة ، وأنه خرج في طلبها حتى انتهى إلى موضع فيه 360 عيناً ، فكان الخضر على مقدمته ، وكان من أحب الناس إليه ، فأعطاه حوتاً مالحاً وأعطى كل واحد من أصحابه حوتاً مالحاً وقال لهم : ليغسل كل واحد منكم حوته عند كل عين ، فانطلقوا وانطلق الخضر إلى عين من تلك العيون ، فلما غمس الحوت في الماء حيا فانساب في الماء ، فلما رأى الخضر ذلك علم أنه قد ظفر بماء الحياة ، فرمى بثيابه وسقط في الماء فجعل يرتمي فيه ويشرب منه ، فرجع كل واحد منهم إلى ذي القرنين ومعه حوته ، ورجع الخضر وليس معه الحوت ، فسأله عن قصته فأخبره : أَشربت من ذلك الماء ؟ قال : نعم . قال : أنت صاحبها ، وأنت الذي خلقت لهذه العين ، فأبشر بطول البقاء في هذه الدنيا مع الغيبة عن الأبصار إلى النفخ في الصور » « 1 » . وفي رواية أخرى : - « إن الخضر كان من جند الإسكندر المقدوني وكانوا قد مروا بمجمع البحرين على طريقهم من غير أن يشعروا به ، فما أقاموا عنده ولا نزلوا به لعدم العلامة ، وكان الخضر قد آلهم بأن يأخذ طيراً فذبحه وربطه على ساقه ، فكان يمشي ورجله في الماء ، فلما بلغ هذا المحل انتعش الطير على ساقه واضطرب عليه ، فأقام عنده وشرب من ذلك الماء وأغتسل فيه وسبح فيه » « 2 » . في حقيقة علم الخضر اللدني قال الإمام العلامة فخر الدين الرازي في التفسير الكبير قوله : وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً « 3 » ، يفيد أن تلك العلوم وصلت عنده من عند الله من غير واسطة ، والصوفية سموا العلوم الحاصلة بطريق المكاشفات ( العلوم اللدنية ) ، وللشيخ أبي حامد الغزالي رسالة في إثبات العلوم اللدنية . وأقول : تحقيق الكلام في هذا الباب أن نقول : جواهر النفس الناطقة

--> ( 1 ) - نعمة الله الجزائري قصص الأنبياء والمرسلين - ص 338 . ( 2 ) - الشيخ عبد الكريم الجيلي الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل - ج 2 ص 72 . ( 3 ) - الكهف : 65 .